ابن سعد
486
الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )
المؤمنين مؤونتهم . فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة مجردة وخدودهم معفرة ومناخرهم مرملة « 1 » تسفي عليهم الريح ذيولها بقي سبسب « 2 » تنتابهم عرج « 3 » الضباع زوارهم العقبان والرخم . قال : فدمعت عينا يزيد . وقال : كنت « 4 » أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين « 5 » . وقال : كذلك عاقبة البغي والعقوق . ثم تمثل يزيد : من يذق الحرب يجد طعمها * مرا وتتركه بجعجاع « 6 » قال : وقدم برأس الحسين . محفز بن ثعلبة العائذي - عائذة قريش « 7 » - على يزيد . فقال : أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم . فقال يزيد : ما ولدت أم محفز أحمق وألأم . لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله « تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ » « 8 » ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين وأنشأ يقول :
--> ( 1 ) مرملة : أي مداسة في التراب والرمل . ( 2 ) في سبسب : أي قاع المفازة القفر ( اللسان : 1 / 460 ) . ( 3 ) العرج : خلقه في الضباع وتسمى به فيقال : العرجاء . والجمع عرج ( لسان العرب : 2 / 321 ) . ( 4 ) في المحمودية ، قد كنت ، . ( 5 ) من أول الخبر إلى هنا ذكره الطبري في تاريخه : 5 / 459 - 460 من طريق هشام الكلبي . ( 6 ) لأبي القيس بن الأسلت . المفضليات رقم ( 75 ) ص : ( 284 ) ولسان العرب : 8 / 50 . الجعجع : المحبس في المكان الخشن أو الضيق ( لسان العرب : 8 / 50 ) . ( 7 ) هم بنو خزيمة بن لؤي نسبوا إلى أمهم عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خثعم ( الزبيري ، نسب قريش : ص 441 ) . ( 8 ) سورة آل عمران آية ( 26 ) وأولها قوله تعالى : « قل اللهم مالك الملك . . . بيدك الخير إنك على كل شيء قدير » وانظر الخبر في تاريخ الطبري : 5 / 460 . 463 . 464 بسياق أطول من طريق هشام عن عوانة .